الشيخ محمد هادي معرفة

435

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الوصف فلا . كما تقول : مازيد - في الاستفهام - أي أفاضل أم كريم . وأكرم ما شئت من الرجال ، تعني الكريم أو اللئيم . « 1 » قال الفرّاء : قال تعالى « ما طابَ لَكُمْ » « 2 » ولم يقل « من طاب » . وذلك أنّه ذهب إلى الفعل ( أي الوصف ) [ أي فانكحوا الطيّبات من النساء ] . كما قال : « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » « 3 » يريد : أو مَلَك أيمانكم . ولو قيل في هذين « مَن » كان صوابا ، ولكن الوجه ما جاء به الكتاب . وأنت تقول في الكلام : خذ من عبيدي ما شئت ، إذا أراد مشيئتك ، فإن قلت : « مَن شئت » فمعناه : خذ الذي تشاء . « 4 » وهكذا قال أبو البقاء : وقيل : « ما » تكون لصفات مَن يعقل ، وهي هنا كذلك ، لأنّ « ما طاب » يدلّ على الطيب منهنّ . وقال الزمخشري : وقيل : « ما » ذهابا إلى الصفة . قل رضيّ الدين الأسترآبادي : وتُستعمل أيضا في الغالب في صفات العالم نحو : زيد ما هو وما هذا الرجل ، فهو سؤال عن صفته . والجواب : عالمٌ أو غير ذلك . قال : وقول فرعون : « وَما رَبُّ الْعالَمِينَ » . « 5 » يجوز أن يكون سؤالًا عن الوصف ، ولهذا قال موسى عليه السلام « رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . « 6 » قال الزمخشري - ردّا على مَن زعم أنّ « ما » في قوله تعالى : « وَالسَّماءِ وَما بَناها . وَالْأَرْضِ وَما دحاها . وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها » . « 7 » مصدريّة - : وليس بالوجه ، لقوله « فَأَلْهَمَها » ، وما يؤدّي إليه من فساد النظم . قال : والوجه أن تكون « ما » موصولة ، وإنّما أوثرت على « مَن » لإرادة معنى الوصفية ، كأنّه قيل : والسماء ، والقادر العظيم الذي بناها . ونفسٍ ، والحكيم الباهر الحكمة الذي سوّاها . وفي كلامهم : سبحان ماسخّركنّ لنا . « 8 »

--> ( 1 ) - روح المعاني ، ج 4 ، ص 169 . ( 2 ) - النساء 3 : 4 . ( 3 ) - النساء 3 : 4 . ( 4 ) - معاني القرآن ، ج 1 ، ص 253 - 254 . ( 5 ) - الشعراء 23 : 26 . ( 6 ) - الشعراء 24 : 26 . راجع : شرح الكافيّة ، ج 2 ، ص 55 . ( 7 ) - الشمس 5 : 91 - 7 . ( 8 ) - الكشّاف ، ج 4 ، ص 759 .